الثلاثاء، 25 ديسمبر 2018

مؤشرات سلبية في اقتصاد دبي

سجلت إمارة دبي أكبر خسارة في الوظائف هذا العام -لاسيما المناصب ذات الأجور العالية- منذ الأزمة المالية العالمية قبل عقد من الزمن، على خلفية اشتداد المنافسة من جانب قطر والسعودية والعقوبات على إيران، كما تقول صحيفة وول ستريت جورنال.
الصحيفة نفسها أشارت قبل أسبوعين إلى أن الإمارات فقدت عشرين ألف وظيفة من فئة “الياقات البيضاء” في قطاع الخدمات والاتصالات معظمهم في دبي، وهو ما يهدد الإمارة التي كثيرا ما وصفت بكونها مكانا ملائما للمصرفيين ورجال الأعمال وأصحاب الوظائف العليا.
كما تعيش بورصة دبي -مرآة الاقتصاد- واحدة من أحلك فتراتها، فمؤشرها هوى إلى أدنى المستويات في أكثر من خمس سنوات خلال جلسات التداول القليلة السابقة متأثرا بنزف في أسهم العقارات بشكل خاص بالإضافة إلى قطاع البنوك.
وتشير بيانات بلومبيرغ إلى أن بورصة دبي حققت أسوأ أداء بين البورصات العالمية خلال العام الحالي.
كما أن الحصيلة الإجمالية لنتائج الشركات المدرجة بسوق دبي المالي بنهاية الربع الثالث 2018 أظهرت تراجعا في أرباح هذه الشركات بنسبة 12 % قياسا للفترة المماثلة من العام السابق، متأثرة بهبوط أرباح قطاع “العقارات والإنشاءات” على وجه التحديد، وفق موقع أرقام الإخباري.
ويعد القطاع العقاري -إلى جانب قطاعات خدمية أخرى- قاطرة الاقتصاد في دبي حيث يسهم بنحو 20% من الناتج المحلي للإمارة، كما تشير إلى ذلك تقارير صحفية محلية. لكن هذا القطاع يوشك أن ينهار ليعيد إلى الأذهان أزمة شبيهة اقتلعت جذور الأبراج الشاهقة في دبي قبل نحو عشرة أعوام.

وتشير بيانات لمصرف الإمارات المركزي إلى أن أسعار العقارات السكنية في دبي تراجعت بالربع الثالث من العام الحالي بنحو 7.4% مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم، لينضاف ذلك إلى انخفاض آخر بنحو 6% شوهد خلال الربع الثاني من هذا العام بسبب اختلال ميزان العرض والطلب.
وعلى صعيد شركات القطاع تراجعت أرباح إعمار العقارية -أكبر مطور عقاري مدرج في دبي- بـ 29% خلال الربع الثالث من العام الحالي بسبب تباطؤ السوق.
كما أعلنت دامك العقارية -أكبر مطور عقاري بالقطاع الخاص- عن تراجع صافي أرباحها بنسبة 68% خلال الفترة ذاتها، معلنة توقفها عن شراء الأراضي.
هذا التراجع في أداء أكبر شركتي تطوير عقاري في دبي يعكس عمق الأزمة التي يشهدها القطاع الذي ترتكز عليه الإمارة إلى جانب السياحة لإنجاح رؤيتها في جذب المستثمرين، بحسب المدير التنفيذي لشركة يوتوبيا للعقارات محمد فرغلي.
فرغلي قال إن القطاع العقاري في دبي تأثر سلبا باختلال توازن السوق بسبب تفوق المعروض على الطلب، وهو وضع أثر على معدلات النمو، كما أن القطاع كان ضحية لأزمة الحصار المفروض على قطر.
وأضاف أن دبي كانت أكبر الخاسرين من الأزمة الخليجية الحالية، فبعدما سوقت لنفسها لأكثر من عقدين كوجهة حرة للتملك والاستثمار وإقامة الأعمال، جاء الحصار ليضرب هذه الصورة في مقتل ويبعث برسائل سلبية للمستثمرين الأجانب، بعدما منعت الإمارة القطريين من التصرف في أملاكهم.
“لقد أصبح الأجانب قلقين على مستقبل استثماراتهم، وبعضهم بالفعل رحل بأمواله عن دبي إلى مناطق أخرى خشية أن يتكرر سيناريو حصار قطر مع بلدانهم، خاصة أولئك المنحدرين من إيران وروسيا ودول شرق آسيا” يتابع فرغلي.
المتحدث ذاته أكد أيضا أن عددا من المستثمرين الإيرانيين تخارجوا من سوق دبي، في ظل العقوبات المفروضة على بلادهم.
وقال إن القطاع العقاري بدبي يشهد تراجعا في مستويات الثقة، واعتبر أن ما يشهده هذا القطاع ليس حركة تصحيحية للأسعار كما يظن البعض بل هو نزول حاد.
ويقول فرغلي إن الأزمة في دبي ترتبط بحلقات كثيرة يؤثر بعضها على بعض، والقطاع المالي جزء من هذه السلسلة.
ويضيف أن دبي تعتمد على القطاعات الخدمية لدعم اقتصادها، لكن هذه القطاعات ترتهن إلى شهية المستثمرين التي تأثرت كثيرا جراء الاضطراب السياسية بالمنطقة.
موقف فرغلي لم يكن بعيدا عما صرح به المدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية طه عبد الغني الذي أكد أن حصار قطر ودخول الإمارات في نزاعات كثيرة أثر على جاذبية البلاد للمستثمرين والسياح على حد سواء.
ويقول أيضا “حصار قطر جاء بنتائج عكسية على الإمارات، حيث باتت الاستثمارات تهرب منها، كما أن القطاع العقاري الذي يشكل قاطرة الاقتصاد يعيش على وقع أزمة كبيرة وأخذ معه القطاعين السياحي والتجاري”.
ويضيف أن حالة الخوف باتت تسيطر على المستثمرين بسبب الأحداث السياسية، مما انعكس سلبا على بورصتي دبي وأبو ظبي.
ويؤكد عبد الغني أنه “في ظل حالات الخوف وعدم الاستقرار فإن أول قطاع يتأثر هو سوق الأسهم”.
وتوقع أن تستمر أسواق الأسهم الإماراتية في تسجيل أداء غير مرض مع استمرار تدخل الإمارات في العديد من النزاعات.

ويخضع قطاع المصارف في دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام لضغوط بسبب ضعف السيولة وتراجع أداء نشاط العديد من القطاعات.
ومن انعكاسات ذلك إعلان مصرف الإمارات المركزي الاثنين الماضي أنه طلب من البنوك التحقق من الجدارة الائتمانية لعملائها قبل إصدار دفاتر الشيكات، تحت وطأة ارتفاع الشيكات المرتجعة التي بلغت قيمتها نحو سبعة مليارات دولار في الخمسة أشهر الأول من العام الحالي فقط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما لا تعرفه عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

ما لا تعرفه عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.  تجمعت فيه كل الصفات الحميدة، فتعلق الناس به، وتركوا في حبه كل ما كان يربطهم بحياة ال...