كشف حقيقة محمد مرسي. اخيرا بعد 6 سنوات من الاعتقال والتنكيل، تحرر وانتقلت روحه الى ملك الملوك وأحكم الحاكمين.
محمد مرسي، رجلا لم يعرف الضعف ولا الخوف ولا الانكسار، وظل ثابتا راسخا مثل الجبال.
محمد مرسي، اسم هتفت به الشعوب في الميادين المصرية والعربية، ويبدو أنه سيتردد كثيرا في كتب التاريخ والسياسة، بعد أن دفع حياته ثمنا للحرية وارتقى أثناء محاكمته من طرف أناس خانوا ثقته وانقلبوا عليه.
اراد الجبناء محو اسمه، الا ان ما حدث كان عكس ما تمنوا، كما الحال في عُمر المختار وحسن البنا وسيد قطب، وغيرهم الكثيرين.
وقد قامت سلطات السيسي باجراءات دفنه فجرا، بحضور عدد من افراد أسرته ومحاميه وسْط وجود أمني مكثف، وذلك خوفا من المظاهرات الغاضبة.
وقد تمت صلاة الجنازة بعد صلاة الفجر في مستشفى سجن طرة، ثم نُقل ودفن في مدينة نصر، شرقي القاهرة، في مقبرة سبق ودفن بها ثلاثة من المرشدين السابقين لجماعة الإخوان.
وتم دفن مرسي بجوار المرشد السابق للإخوان محمد مهدي عاكف الذي توفي في سبتمبر 2017 متأثرا بمرضه في السجن.
وكتب أحمد نجل الفقيد على صفحته الشخصية: نحتسب أبي الرئيس محمد مرسي عند الله من الشهداء، وعند الله تجتمع الخصوم.
حالة حزن وغضب:
تصدرت واقعة وفاة الرئيس محمد مرسي شبكات التواصل الاجتماعي عالميا، وقد سيطرت حالة من الحزن الممزوج بالغضب، بين المصريين والعرب والاتراك إثر الإعلان عن وفاة محمد مرسي أول رئيس منتخب لمصر عقب ثورة يناير.
وفور الإعلان الرسمي عن وفاة مرسي، شارك آلاف المصريين والمسلمين والعرب من مختلف التوجهات السياسية والدعاة والعلماء، إضافة إلى عدد كبير من الإعلاميين إلى نعيه والدعاء له بالرحمة، وعلى السيسي ونظامه، ان ينتقم الله تعالى منهم.
صلاة الغائب والعمرة:
أدى الآلاف من أبناء محافظة الشرقية، حيث مسقط رأس الرئيس الراحل محمد مرسي، صلاة الغائب عليه عقب صلاة الظهر اليوم، وسط حصار أمني مشدد.
وفور الانتهاء من صلاة الغائب شارك الأهالي في مظاهرات غاضبة، وحمل المتظاهرون صور مرسي، ورددوا عددا من الهتافات منها: مرسي شهيد، يسقط حكم العسكر، السيسي اغتال الرئيس.
وقد توالت الدعوات في عدد من بلدان العالم إلى إقامة صلاة الغائب على مرسي. وسبق تلك الدعوات أداء آلاف الفلسطينيين في المسجد الأقصى لصلاة الغائب على مرسي.
وقد شارك أردوغان في صلاة الغائب في مسجد الفاتح في مدينة إسطنبول، وقد وصف السيسي انه جبان، وقد أدّت معظم مساجد إسطنبول الكبرى صلاة الغائب على روح الرئيس مرسي، بمشاركة حاشدة من المواطنين الأتراك والمقيمين المصريين والعرب.
كما قام عدد من المعتمرين في المسجد الحرام باداء العمرة عن محمد مرسي.
اللحظات الاخيرة في حياة الرئيس مرسي:
كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن الشرطة المصرية متهمة بالتسبب في قتل الرئيس محمد مرسي، بعدما تركته ملقى على أرضية قفص الاتهام في المحكمة لمدة عشرين دقيقة بعدما فقد وعيه وسقط أرضا.
وأضافت الصحيفة -نقلا عن زملاء مرسي- أن الشرطة المصرية فشلت في تقديم الإسعافات الأولية لمرسي بالسرعة والنجاعة اللازمين، بعدما انهار خلال جلسة المحاكمة التي جرت أول أمس الاثنين في القاهرة، رغم طلب المساعدة من رفاقه داخل قفص الاتهام.
وانهار الرئيس المعزول الراحل الذي يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى مشاكل صحية في الكبد، بعدما تحدث خلال جلسة المحاكمة في القضية المعروفة إعلاميا بقضية التخابر.
في المقابل، أكد بيان مقتضب للنيابة العامة المصرية أنه تم نقل مرسي إلى المستشفى مباشرة بعد انهياره خلال جلسة المحاكمة، حيث أعلنت وفاته لاحقا، ويعتقد أن الوفاة ناتجة عن أزمة قلبية.
ونقلت الصحيفة عن عبد الله الحداد -الذي يحاكم والده وشقيقه مع مرسي- قوله إن شهود عيان أعلموه أن لا أحد من الحراس بدا عليه الانزعاج لما حدث، ولا أحد أبدى رغبة في المساعدة عندما انهار مرسي ووقع على أرضية قفص الاتهام.
وأضاف الحداد لصحيفة الإندبندنت أن المعتقلين عندما لاحظوا سقوط مرسي بدؤوا بالصراخ وطلب النجدة، وطلب بعضهم -وهم أطباء- إسعافه أو تزويدهم بمواد الإسعافات الأولية، لكنه ترك لفترة ملقى على الأرض قبل أن يخرجه حراس السجن، ولم تصل سيارة الإسعاف إلا بعد نصف ساعة.
وتابع أن ترك مرسي ملقى على الأرض كان متعمدا، وأول ما فعله حراس السجن عندما بدأ رفاق مرسي بالصراخ بعد انهياره هو إخراج أسرته من قاعة المحكمة، مشيرا إلى أنه بات هو أيضا يخشى على والده الذي حرم من التدخل الجراحي رغم إصابته بنوبات قلبية متتالية.
وقالت الصحيفة إن شهادة الحداد أيدها شخص آخر تحدث بعد وقائع جلسة المحاكمة إلى أسرة مرسي وأسر بعض رفاقه الذين يحاكمون معه، لكنه طلب عدم كشف هويته لأسباب تتعلق بأمنه.
وقال للصحيفة إنه بعد نحو عشر دقائق من توقف مرسي عن الكلام، بدأ رفاقه يدقون على جدران القفص الزجاجي قائلين إنه فاقد للوعي وإنه يحتاج المساعدة، مضيفا أن عائلات المعتقلين أخبروه بأن الشرطة لم تفعل أي شيء لأكثر من عشرين دقيقة رغم صراخ المعتقلين وطلبهم النجدة.
قَبلَ وفاته بقليل طَلبَ الرئيس المصري محمد مرسي من القاضي السماح له بالكلام، وتحدث عدة دقائق ثم تعرض لإغماء توفي على إثره.
الموقع الرسمي لحزب الحرية والعدالة قال إن مرسي قال في كلماته الأخيرة إنه يتعرض للموت المتعمد من قبل سلطات السيسي، وإن حالته الصحية تتدهور، وإنه تعرض للإغماء خلال الأسبوع الماضي أكثر من مرة دون علاج أو إسعاف.
بدورها، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر قضائي فضل عدم كشف اسمه لأسباب أمنية، أن مرسي طلب التحدث أثناء المحاكمة في قضية التخابر مع قطر.
وأشار إلى أن مرسي تحدث لمدة عدة دقائق، وأكد أن لديه أسرارا كثيرة، مضيفا أنه لو كشف هذه الأسرار فسيفرج عنه، لكنه قال إنه لن يكشفها لأنها ستضر بأمن مصر القومي.
وأضاف المصدر القضائي أنه بعد دقائق فقط من مداخلته، تعرض لاغماء داخل القفص الزجاجي.
وكان قد أعلن التلفزيون الرسمي المصري عن وفاة الرئيس الأسبق أثناء حضوره جلسة محاكمته، وقال إن مرسي تعرض لنوبة إغماء بعد جلسة المحاكمة توفي على إثرها، حسب زعمه.
بينما قالت مصادر أخرى إنه أصيب بازمة قلبية عقب جلسة المحاكمة وتوفي على إثرها، وقد تم نقل الجثمان إلى المستشفى.
وكان مرسي قال أثناء جلسة محاكمته يوم 7 مايو الماضي: إن هناك خطرا على حياتي.
من وراء اغتيال مرسي ؟
اتهم عمرو دراج القيادي بحزب الحرية والعدالة، عبد الفتاح السيسي ونظامه بالقتل العمد للرئيس محمد مرسي بشكل مباشر وبالطريقة نفسها التي قتل بها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وطالب دراج بفتح تحقيق دولي في ملابسات وظروف مقتل مرسي، مشددا على أنه لا ثقة بأي تحقيق يجريه نظام السيسي.
رد فعل اردوغان:
كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الأوائل الذين نعوا الرئيس المصري السابق قائلا: ببالغ الحزن والأسى تلقيت نبأ وفاة أخي محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر، أدعو بالرحمة للشهيد محمد مرسي أحد أكثر مناضلي الديمقراطية في التاريخ.
كما أشاد أردوغان بالشهيد محمد مرسي، وقال لمجموعة من الصحفيين: رحم الله، شهيدنا وشقيقنا مرسي.
وقال أردوغان إن مرسي استشهد في سجون السيسي الظالم، وإن التاريخ لن ينسى أبدا أولئك الظالمين. وأضاف أردوغان أنه لم يجتمع بقتلة محمد مرسي ولا يمكن أن يلتقيهم أبدا.
كما أعرب نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم عن خالص تعازيه للشعب المصري بوفاة رئيسه الأسبق محمد مرسي، وقال في تغريدة: أدعو الله أن يتقبل محمد مرسي المنتخب بالأصوات الشرعية للشعب المصري، في الشهداء.
ردود افعال دولية:
قام امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، بتقديم التعازي الى الشعب المصري، وقال عبر حسابه الشخصي: تلقينا ببالغ الأسى نبأ الوفاة المفاجئة للرئيس السابق الدكتور محمد مرسي.. أتقدم إلى عائلته وإلى الشعب المصري الشقيق بخالص العزاء.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
من جهته، عبر الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي عن بالغ الحزن، وقال: إن مرسي شهيد، وسيأتي يوم تأخذ فيه العدالة مجراها. وأضاف أن التوصيف الوحيد لما جرى لمرسي هو قتل تحت التعذيب.
كما قام البرلمان التونسي بقراءة الفاتحة على روح الرئيس مرسي.
كما نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مصر وشعبها، مؤكدة أن غزة وشعبها ستسطر مواقفه الخالدة تجاهها، والعمل على فك حصارها.
من جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن وفاة مرسي أمر فظيع لكنه متوقع، نظرا لفشل الحكومة في توفير الرعاية الطبية الكافية له، أو الزيارات العائلية اللازمة.
وقالت رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة: ان مرسي هو الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في مصر.
من هو الرئيس الدكتور محمد مرسي ؟
المولد والنشأة:
وُلد محمد مرسي عيسى العياط (68 عاما) عام 1951 في قرية العدوة بمحافظة الشرقية شمال شرق القاهرة.
أتَمَ حفظ القرآن الكريم ودراسته الاساسية في محافظة الشرقية، وانتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية في كلية الهندسة بجامعتها حيث تفوق في مجاله.
تفوقه في المجال العلمي:
بعد حصوله على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة عام. 1975، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، حصل على منحة دراسية من جامعة جنوب كاليفورنيا لتفوقه الدراسي، وعلى دكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا.
خدم بالجيش المصري جنديا في سلاح الحرب الكيماوية، وعمل معيدًا ومدرسًا مساعدًا بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ومدرس مساعد بجامعة جنوب كاليفورنيا وأستاذ مساعد في جامعة كاليفورنيا، بالاضافة الى عمله مدرسا في العديد من الجامعات الدولية.
اشتغل في وكالة ناسا للفضاء الخارجي، الا انه اراد نقل علمه وخبراته الى بلاده للاستفاده منها، وعاد من الولايات المتحدة إلى وطنه للعمل أستاذا ورئيس قسم هندسة المواد بكلية الهندسة جامعة الزقازيق.
عائلة الدكتور محمد مرسي:
أكبر أولاده هو الدكتور أحمد مرسي، ويعمل طبيبًا، وشيماء هي البنت الوحيدة للدكتور مرسي، وحاصلة على بكالوريوس العلوم من جامعة الزقازيق.
أما أسامة، النجل الثالث للرئيس مرسي، فهو يحمل ليسانس حقوق، ويزاول مهنة المحاماة عبر مكتبه. ونجله الرابع عمر خريج كلية التجارة. وعبد الله، نجله الخامس والأخير.
وقد نأت أسرته بنفسها عن العمل السياسي، حتى أن زوجته رفضت أن تُلقَّب بسيدة مصر الأولى، وشددت على أنه لا يوجد شيء يُسمَّى سيدة مصر، بل يوجد خادمة مصر الأولى.
التوجه الفكري والسياسي:
اختار محمد مرسي التوجه الإسلامي، وانتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين عام. 1977، وقد تم اعتقاله عدة مرات.
انخرط محمد مرسي في الهياكل التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين مبكرا، ونال عضوية قسمها السياسي منذ نشأته عام 1992 ثم عضوية مكتب الإرشاد أعلى هيئة قرار في الجماعة.
كان نشيطا في العمل الاجتماعي والخدمي ومقاومة التطبيع، وانتخب عضوا في مجلس الشعب المصري لدورة واحدة 2000 حتى 2005، واختير أفضل برلماني في العالم عبر أدائه البرلماني في تلك الفترة، واشتهر في مجلس الشعب باستجواب عن حادثة قطار الصعيد.
من سجن مصر الى حكم مصر:
اُعتقل في سجن وادي النطرون بعد أيام من اندلاع ثورة 25 يناير ضد نظام حسني مبارك.
وقد حررهم الأهالي يوم 30 يناير 2011 بعد فتح قوات الأمن للسجون أثناء الثورة.
وفي عام. 2012 قام محمد مرسي بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.
وفي يونيو 2012 أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية فوز محمد مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات بنسبة 51.7%، بينما حصل أحمد شفيق على 48.3%، في انتخابات شهد بها العالم جميعا.
الاقتصاد المصري في عهد مرسي:
بالرغم من الشهور المعدودة لحكم مرسي، الا انه قد زادت الصادرات المصرية، وزاد انتاج القمح، واختفت مشكلة طوابير الخبز وانابيب الغاز، وكان سعر الدولار في حدود 6 جنيهات، واستولى عبدالفتاح السيسي على السلطة، وبدأ مسلسل انهيار الجنيه المصري، ووصل حاليا سعر الدولار لما يقارب العشرين جنيها.
الحرب على مرسي:
شَن اعداء مرسي والاخوان المسلمين، حربا شعواء لمحاولة اسقاطه، حيث اجتمع المسيحيين مع اصحاب المصالح من الشرطة والجيش والقضاء والاعلام والممثلين والممثلات، وقاموا بكل ما يمكن لافشاله.
وزاد على ذلك، رغبة النظام السعودي والاماراتي في اسقاطه خوفا من امتداد الثورة لبلادهم، مما دفعهم لانفاق المليارات من المساعدات المالية والنفطية لنظام السيسي، إلا انهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
الانقلاب والخيانة:
لم تكد تمضي سنة على حكمه، حتى انقلب عليه وزير دفاعه الفريق عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، وقام باعداد مسرحية لانتخابه.
أحيل مرسي في مطلع سبتمبر 2013 على النيابة العامة لمحكمة الجنايات، ووجهت له اتهامات في قضايا مختلفة كالتحريض على القتل وأعمال العنف خلال المظاهرات التي جرت أمام قصر الاتحادية الرئاسي نهاية 2012، وقضية التخابر مع قطر وحماس، وقضية اقتحام السجون.
صدرت بحق الدكتور محمد مرسي العديد من الأحكام القاسية مثل الاعدام شنقا والمؤبد، وتعرض للإذلال والإهمال في السجن.
وفي السابع عشر من يونيو 2019، صعدت روحه إلى بارئها لتلتقي بأرواح من سبقوه إلى دار الحق، وليظل اسمه خالدا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق