تعتبر فنزويلا ثالث دولة منتجة للنفط ورابع دولة مصدرة له الا ان شعبها يعيش في فقر مدقع بسبب قيام انظمة الحكم بتخزين عوائد البترول الضخمة في البنوك الأميركية والسويسرية خلال ما يزيد عن أربعين عاما، وتبلغ مساحة فنزويلا حوالي مليون كيلو متر مربع وعدد سكانها 31 مليون نسمة.
ومنذ وفاة الزعيم الفنزويلي هوجو شافيز وتسلم خلفه نيكولاس مادورو حكم البلد الاشتراكي الغني بالنفط عام 2013، وفنزويلا تعيش أزمات سياسية واقتصادية وأمنية توصف بأنها الأصعب في تاريخها، بلغت ذروتها يوم 23 يناير الجاري بعد إعلان رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) خوان جوايدو نفسه رئيساً انتقالياً للبلاد، وسط حشد جماهيري ضخم لمعارضي نظام مادورو في العاصمة كاراكاس.
فمنذ عهد سلفه هوجو تشافيز تحظى الحكومة الاشتراكية بتأييد الفقراء بسبب سياساتها الداعمة لهم والمتمثل في السيطرة على الأسعار ووضع حد أقصى لسعر الدقيق وزيت الطعام وهي إجراءات لم تحظ بتأييد الشركات ورجال الأعمال.
ويحدث ذلك لأن فنزويلا وضعت أغلب بيضها في سلة واحدة وهي النفط الأمر الذي يعني أنه إذا تراجع سعر النفط تراجعت قدرة البلاد على الاستيراد حيث تقل لديها العملة الأجنبية وبالتالي ترتفع الأسعار ويزيد التضخم.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور شهريا حاليا نحو 4500 بوليفار أي ما يعادل 6 دولارات فقط في السوق السوداء.
وبات نقص الغذاء مشلكة كبيرة ووصل معدل سوء التغذية بين الأطفال في ذلك البلد لمستوى قياسي.
ويواجه الاقتصاد الفنزويلي حالة من السقوط الحر، فالتضخم يضرب بشدة والناس يعانون انقطاع الكهرباء والمياه، وهناك نقص في الغذاء والدواء، والملايين من السكان يفرون إلى خارجها.
ومنذ عام 2014 غادر نحو 3 ملايين فنزويلي بلادهم. ومن جانبها تقول الحكومة إن العدد أقل بكثير.
أضف إلى ذلك رغبة الحكومة في طباعة المزيد من أوراق النقد ورفعها الحد الأدنى للأجور بدرجة كبيرة في محاولة لكسب الشعبية لدى الفقراء وبالتالي تتوفر لديهم الأموال التي ليس لها قيمة.
وقد رفعت الحد الأدنى للأجور 34 ضعفا عن المستوى السابق ومنعت دعم الوقود السخي عن أولئك الذين لا يحملون هوية فنزويلا ورفعت ضريبة القيمة المضافة من 4 في المئة إلى 16 في المئة.
ورغم ذلك واصلت العملة تدهورها وتوقع صندوق النقد الدولي وصول معدل التضخم إلى 10 مليون في المئة بحلول نهاية عام 2019.
لكن فريقا آخر يلقي باللوم في مشكلات فنزويلا على النزعة العدائية الانقلابية للمعارضة، وعلى القوى الإمبريالية الدولية مثل الولايات المتحدة والإقليمية مثل كولومبيا، ويقولون إن العقوبات الأمريكية تعوق قدرة الحكومة على التعامل مع الديون.
ويستفيد هؤلاء (الفريق الأخير) من برامج المساعدات الحكومية ويؤكدون أن حالهم صار أفضل بعد مجيء تشافيز للسلطة عام 2003.
وقد لاقت خطوة جوايدو (35 عاماً) تأييدا فوريا من الولايات المتحدة وكندا وعدد كبير من دول أميركا اللاتينية، وأبرزها البرازيل والأرجنتين وكولومبيا والبيرو وتشيلي، بينما طالب الاتحاد الأوروبي بإجراء انتخابات حرة لإنقاذ البلاد من الأزمة.
في المقابل، رفضت الصين وروسيا وتركيا وإيران الاعتراف بجوايدو رئيسا انتقاليا، وطالبت بإيجاد حلٍ سلمي عبر حوارٍ داخلي، وهو العرض الذي قدمه مادورو في خطابه الأول أمام مناصريه حيث دعا إلى حوارٍ مع المعارضة برعاية أممية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق