تشهد المملكة العربية السعودية هذه الايام تحولات خطيرة. فليست ظاهرية تقتصر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ولكنها عميقة وتشمل ما هو أبعد من ذلك بكثير. بداية من تعريف الذات وتحديد الهوية الوطنية والنظرة إلى الدين وعلاقته بالحياة وإعادة فلسفة العدو والصديق، وانتهاء بالسياسات الداخلية والخارجية.
حيث يدرس مجلس الشورى السعودي حاليا توصية بإلغاء قرار إغلاق المحال التجارية وقت الصلاة، وهو القرار المطبق بحزم في السعودية منذ سنوات طويلة.
إن الرغبة الجامحة لدى بن سلمان في تغيير أخلاقيات المجتمع السعودي لتقترب أكثر من القيم الغربية، سيصطدم حتما بالمعتقدات الدينية المترسخة لفترات طويلة لدى السعوديين. وسيتمايز السعوديون الى تيارين أحدهما محافظ وأكثرا تشددا ويمثل المجتمع، والآخر ليبرالي وأكثر انفتاحا ويمثل الدولة. لذلك سيكون من المتوقع تفجر صراع بين التيارين مما ينشئ حالة من عدم استقرار داخل المملكة. فإذا انتصر التيار المحافظ ربما لا تستمر طريقة حكم ولي العهد السعودي كثيرا، وإذا انتصر التيار الليبرالي سيكون ولي العهد السعودي بمثابة أتاتورك السعودية وسننتظر 80 عاما حتى تعود المملكة إلى موقعها الطبيعي كما عادت الدولة التركية.
ويسعى جاهدا بن سلمان لتحويل ارض الحرمين الشريفين الى نسخة مسخ من الامارات بما يبدو وكأنه إبعاد الصبغة الدينية النمطية عن المجتمع السعودي حيث تم استحداث هيئة الترفيه وتجميد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسماح للنساء بقيادة السيارات والسماح بإقامة حفلات الغناء للمطربين والمطربات والراقصين والراقصات، والمصارعة ومصارعة الثيران، وهو مؤشر خطير على الانتقال السريع من الطرف الى نقيضه.
ويعتبر القرار المنتظر ضمن مجموعات من التوجهات والمواقف التي استهدفت بشكل خاص تكسير القبضة الدينية على المشهد الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، باعتبار ذلك أبرز مساويء حكم ولي العهد السعودي بن سلمان.
القرار الجديد الذي ينتظر أن يقابل بمعارضة واسعة من السعوديين، جاءت الإشارة إليه تلميحا من عضو مجلس الشوري السعودي يحيى الصمعان، الذي أكد أن الأمر يخضع للدراسة.
وأضاف الصمعان فيما نقلته عنه صحف سعودية أن “مناقشة توصية المجلس لموضوع فتح المحلات وقت الصلاة يعتبر من التوصيات الإضافية “، لافتا إلى أن التوصية تخضع لدراسة اللجنة المتخصصة وكذلك سيتم عرضها على المجلس للنقاش.
وعند نشر الموضوع في وسائل الإعلام السعودية، سارع المغردون السعوديون إلى التدوين معارضة أو دعما للموضوع، واحتل وسم “فتح_المحلات_ وقت_الصلاة” الرتبة الأولى في السعودية لساعات عديدة.
وقد شن اغلب السعوديون هجوما قويا على القرار، ودعوا إلى إغلاق المحلات وقت إقامة الصلاة. واعتبر القليل من الناشطون السعوديون أن فتح المحلات وقت الصلاة ضرورة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق