في مؤشرات اقتصادية خطيرة تكشف اقتراب نهاية اسطورة دبي قريبا، التي كانت يوما ما حلما للكثيرين، والتي كانت مركزا اقتصاديا عالميا، والتي انطلقت بسرعة الصاروخ، الا انها يبدو ستنتهي قريبا ايضا بسرعة الصاروخ. فهل ستصبح دبي قريبا مدينة اشباح؟. دعونا نعرف ذلك.
اعتمدت دبي التي تعتبر من أكثر المدن الخليجية والعربية نموا، على مجموعة من الأدوات لتسويق المدينة. فقد تحولت المدينة من قرية صغيرة للصيادين مع ظهير صحراوي قاس إلى فانتازيا عمرانية ديناميكية النمو رأسيا وأفقيا. وتحول المشهد المعاصر للمدينة إلى مجموعة من المشروعات استثمارية الطابع من المجمعات التجارية العملاقة إلى المجمعات السكنية المغلقة ومدن الملاهي وناطحات السحاب التي خصصت كمقار للشركات متعددة الجنسيات التي تدفقت من أنحاء العالم لتحصل على نصيبها في هذا السوق.
وفي مقال نشره موقع “مودرن دبلوماسي” كشف إن اقتصاد إمارة دبي ينهار بشكل تدريجي، مشيرا إلى أن علامات الانهيار بدأت تتضح بشكل كبير خلال عام 2018.
وأشار كاتب المقال مير محمد علي خان، الذي عمل في إمارة دبي لسنوات، إلى أنه توقع بداية انهيار اقتصاد الإمارة منذ شهور.
وقال الكاتب إن سياسة الإمارة الاقتصادية المبنية على “الشيكات مؤجلة الدفع” هي سبب الانهيار الاقتصادي للإمارة.
وأشار خان إلى قضية شركة “أبراج كابيتال” التي تنظرها المحاكم بعد إصدار مؤسسها وأحد المسؤولين بها شيكا من دون رصيد قيمته 177.1 مليون درهم، نحو 48 مليون دولار، كمثال يمكن من خلاله رصد حالة الانهيار الاقتصادي الذي تواجهه إمارة دبي.
وأصدر عارف نفقي أكبر مساهم منفرد في أبراج للاستثمار وأحد مسؤولي الشركة شيكا لصالح مساهم مؤسس آخر في الشركة شيكا بدون رصيد مما نقل الأمر إلى ساحات المحاكم.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر لم تسمها أن سلطة دبي للخدمات المالية تقوم بالتحقيق حاليا بخصوص سوء الإدارة في شركة أبراج للاستثمار المباشر، التي تقف على شفا الانهيار المالي بعد فضيحة تتعلق باستخدامها لأموال مستثمرين في صندوق للرعاية الصحية، وهو ما تنفيه الشركة.
ورصد خان في مقاله أنه في خلال الشهور القليلة الماضية تم رفض مليون و200 ألف شيك مؤجل الدفع بقيمة إجمالية 26 مليار درهم، نحو 7 مليارات دولار، موضحا أن هذا الرقم لا يجب الاستهانة به.
وأضاف أنه لرسم صورة لما يمكن أن يحدث خلال الفترة القادمة، يجب معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين أصدروا وحرروا الشيكات المؤجلة مازالوا في دبي أم أن أغلبهم قد غادر الإمارة بالفعل. وكشف انه من خلال بعض البيانات الرسمية يمكن كشف الاجابة بسهولة.
حيث أوضح خان أن هناك طلبات متزايدة لالغاء خطوط الهاتف في دبي، وكذلك في أعداد الأطفال الذين تم إلغاء تسجيلهم في المدارس.
وقال خان أنه وحسب بيانات شركة اتصالات، التي تعد شركة الاتصالات الأكبر في إمارة دبي، تم إلغاء 32 ألف خط هاتف خلال شهري مارس وأبريل 2018. وفي 38 يوما فقط تم إلغاء تسجيل 28 ألف طفل من المدارس بنهاية العام الدراسي، بما يعني أن عائلاتهم لا تخطط للعودة مرة أخرى.
وأشار الكاتب إلى علامات ملامح انهيار اقتصاد إمارة دبي، مثل الانخفاض الحاد في أسعار العقارات والأراضي في الإمارة. ففي السابق كان ثمن القدم المربعة في دبي يصل إلى 2300 درهم، لكن سعر القدم وصل الآن إلى أقل من 600 درهم، أي أن القدم تباع بنحو 25% من قيمتها.
وأضاف خان أنه للمرة الأولى منذ 35 عاما، تصبح هناك متاجر شاغرة في سوق الذهب بدبي. كما تشهد الكثير من المراكز التجارية في الإمارة إغلاقا أسبوعيا للمتاجر والمطاعم. وهناك مركز “لامسي بلازا” الذي تعرض لحريق وكان من المفترض أن يعاد افتتاحه في شهر أغسطس 2017، لكنه مازال مغلقا حتى هذه اللحظة.
وشهدت الاسابيع الماضية فقط إغلاق 18 فندقا، من أكبر سلاسل الفنادق العالمية، لأبوابها. أما الفنادق التي واصلت أعمالها فخفضت أسعارها بنسبة 30%.
وختم خان مقاله بأن ما يحدث الآن يعطينا لمحة فقط عما ينتظر اقتصاد إمارة دبي، قائلا إن الرقابة التي تفرضها على الأخبار تحول دون سماع مثل هذه الأشياء إلا إذا كنت صحفيا يحب تناول طعام السجن!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق